الأربعاء، 27 أبريل، 2011

سلام


سلام
بعد قنص المتظاهرين العُزل ، وخصوصاً من أعلى وزارة الداخلية ، وانسحاب الشرطة من مواقعها أثناء الثورة ، قرر ألا تلامس يده يد أي شخص كان أو مازال ينتمي لهذه المؤسسة ، لأنه بكل تأكيد الذي سيصافحه بها هذه .. ملطخة بدماء اخواننا الشهداء .
في أحاديث البيت ، عندما يتكلم أحد أفراد أسرته عن الشرطة ، يقاطعه بصوت عال جدا وحاد .. قائلاً :
-         ماتجبلبش سيرتهم .. دول مجرمين .
وكعادته كل يوم .. نزل ليصلي العشاء في المسجد ، وبعد إنتهاء الصلاة ، وجد جاره " ضابط الشرطة " الذي لا يعرف اسمه أو أي تفاصيل عنه ، يمد يده له ويصافحه بوجه مبتسم قائلا :
-         حرماً
رد عليه ، بابتسامة لا تزيد جمالاً عنها :
-         جمعاً ان شاء الله
وتوجه كل منهم الى بيته ، والإبتسامة تغمر وجهيهما إلى الآن .
علي هشام
 28 إبريل 2011
AliHishaam@gmail.com






الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

رمية ثلاثية

في الآونة الأخيرة.. ازدادت القمامة في الشوارع، حتى أصبح الجميع يُمارس رياضة "كرة خارج السلة"، إنهم يلقون القمامة بالطريق، فأصبحت أنا والكثيرين ملتزمين أمام الله والوطن بإقناع هؤلاء المنحرفين عن أخلاق الثورة بالالتزام. "يا أستاذ ما تتفِّش اللب في الأرض - النظافة من الإيمان - عيب كده.. ماترميش حاجة على الأرض - ليه كده يا ابني.. ماعندك الباسكت قدامك أهيه! - يا ابني كده عيب - كده غلط - أبوس جزمتك أرمي الزبالة في أمِّ الباسكت"، وبعد كل هذا الكلام، لا جدوى.. قررت أن أتبع وسيلة أخرى، قمت بكتابة (ارمي الزبالة في السلة، عشان مصر تبقى أحسن) على أوراق، وقمت بتصوير هذه الأوراق لعدة نسخ، ونويت توزيعها بعد صلاة الجمعة، حيث توجد الحشود أمام المساجد.
يوم الجمعة، بعد انتهاء الصلاة.. بدأت توزيع الأوراق بطفل "حيث أنهم مُلاك المُسقبل، هُم الأمل" اتَّجهت إليه، أعطيته إياها مُبتسمًا، قائلاً : "اتفضل يا حبيبي". تابعت رَدَّ فعله، رأيته يقرأ الورقة، وبعد ذلك ظهرت على وجهه علامات تدلُّ على توبته من هذه العادة السيئة.. توجَّه إلى أقرب سلة نفايات، ثم مَزَّق الورقة، وألقاها.. على الأرض. علي هشام 19 إبريل 2011
AliHishaam@gmail.com

البديل

البديل

نائماً على فراشه في مستشفى شرم الشيخ ، ظل يتقلب ويتقلب ، الصبغة قد أٌزيلت من على شعره ، لحيته طويلة ، لا يسمع بأذنه اليسرى ، وقد زادت تجاعيد وجهه ..
ثم صرخ بصوت عال ..
-          أنا الرئيس محمد حسني مبارك .. أنا الرئيس محمد حسني مبارك .. حد يجيلي دلوقتي ..
دخل عليه قائد الحرس ، قائلاً :
-          خير ؟؟
-          يا بني .. انني حزين كل الحزن ، مما أتعرض له من تدهور في صحتي ، فبعد ثلاثين عاماً في خدمة الوطن يحدث معي كل هذه ؟؟ .. بعد أن حاربت من أجل هذه الأرض .. أنا صاحب الضربة الجوية الأولى .. أنا من حافظ على أرض واستقرار هذا الوطن .. لذا فإنني أطالب منكم أن أذهب لزيارة قبر حفيدي .. محمد علاء مبارك .
وفي اليوم التالي ..
مانشيت : مبارك يطلب زيارة قبر حفيده .
لدهشة الضابط .. وافقت السلطات العليا ، رغم أن زيارته هذه غير قانونية ، لكنه بدعوى " الإنسانية " وافقت على ذهابه ، وقرر أن يذهب معه .
وعلى المقابر .. بدأ يتذكر حفيده الأكبر ، حين كان يلعب معه ، ويداعبه .. رن في أذنه صوت حفيده وهو يقول " جدو " .. وأغرورقت عيناه بالدموع ، وظل يبكي ..
ثم قال له قائد الحرس  :
-          أتعرف يا سيادة الرئيس .. انها ليست مقبرة حفيدك محمد علاء حسني مبارك ، بل انها مقابر بديلة ، فهذه هي مقابر من قبرته أنت .
ثم واصل مسرعا : هنا أموات الفشل الكلوي ، هنا أموات المواد المسرطنة ، أما هنا .. هنا أموات عبارة السلام ، وهنا أهالي أموات عبارة السلام .. فقد ماتوا حسرةً عليهم .
هنا مقابر المحروقين في قصر ثقافة بني سويف ، هنا المهاجرون غير الشرعيين الباحثين عن حياة كريمة بعيداً عن هذه البلد ماتوا غرقاً وبؤساً ، هنا  الذين قتلوا في طوابير العيش والبوتاجاز ، هنا مقابر المنتحرين يأساً من إدراك حياة كريمة ، هنا مقابر الجنود المصريين الذين قتلوا على الحدود الإسرائيلية دون أن يرمش لك جفن .
" هنا مقبرة سليمان خاطر .. أتتذكر سليمان خاطر ؟؟ "
 أما هذه فمقابر شهداء الثورة ، هذه للشهيد أحمد بسيوني ، وهذه للشهيد كريم بنونة ، أما هذا القبر المغطى بالورود فهو للشهيدة سالي زهران ، هذه المقبرة للشهيد مصطفى الصاوي .
الآن .. ترحم على حفيدك كما شئت
                                                                                                                                  علي هشام
                                                                                                      18 ابريل 2011
AliHishaam@gmail.com

نُشرت في جريدة البديل

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

المتوفي


المتوفي

في طريقه إلى عمله ، بعد أن نزل من بيته متأخراً ، لمرضه الشديد ، ولكنه لا يقدر على الغياب عن العمل ، فقد نفدت كل الأجازات المحددة له في السنة . مشي مسرعاً ، تعثر في طرف الرصيف، ووقع على رأسه ..  ساجداً ، ظل ينزف الدماء ..
مات الرجل ، وقابل ربه ساجداً .
كان يمر على الرصيف المقابل لهذه الحادثة ، صحفي بجريدة مرموقة ، فصور الرجل المتوفي ، وأوضح بعدسته كيف مات وهو ساجد .
وفي صباح اليوم التالي ...
الجريدة المرموقة : سوف يبعث على ما مات عليه .. الله أكبر .

تنويه : جدير بالذكر .. أن المتوفي اسمه " مايكل "
علي هشام
           إبريل 2011

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

سبعون ألف عُذراً


سبعون ألف عُذراً
-          صباح الخير يا صديقي
-          صباح النور
-          اعطي هذه الورقة الى صديقنا أحمد الذي ستقابله الليلة
-          حاضر
كان هذا هو الحوار الذي دار بين حمادة وبين صديقه المرسال يوسف ..
في المساء ..
-          تفضل يا أحمد .. هذه الورقة مرسلة لك من صديقك حمادة
أخذ الورقة من يوسف ،  فتحها وقرأ ما بداخلها ..
-          يا إلهي ، لقد نسيت أنني وعدت حمادة أن أقابله ، لكنك تعلم يا يوسف ، الحياة مشاغل ، لم أقصد مضايقة حمادة ، أظنه مستاء جدا
ثم أكمل حواره مسرعاً :
-          أعط لأخيك سبعين ألف عذراً ، عموماً .. فور وصولي البيت سوف أتصل به .
بعد ما انتهى يوسف من مقابلة أحمد ، وأعطى له الرسالة ، أتصل بحمادة ..
-          سيتصل بك فور وصوله البيت .. يا أخي اعط لصديقك سبعين ألف عذراً
انتظر حمادة مكالمة صديقه ..
انتظر .. انتظر .. انتظر
في اليوم التالي ..
أرسل حمادة رسالة لصديقه أحمد قائلاً فيها :
" أعطني أنت سبعين ألف عذراً كي أعاتبك "
علي هشام
إبريل 2011