الاثنين، 7 نوفمبر، 2011

يا " علاء " .. أنا صاحبك " علي "


جمعة 8 يوليو ، ميدان التحرير ..
بالقرب من مجمع التحرير كنت أقف أنا وعائلتي ، وبالصدفة الشديدة رأيت علاء عبد الفتاح يمر من أمامي ، فجريت عليه بسرعة :
-        ازيك يا علاء ؟؟ أنا علي هشام .
فرد علي وهو سعيد جداً :
-        اهلاً اهلاً  .. ازيك يا علي ؟؟
-        الحمد لله .
تحدثنا سوياً  ، أخذني من يدي وذهب  معي لوالدي ، وقال له :
-        انت حُــر ، خلفت أحرار .
ثم اصطحبني مرةً أُخرى إلى عائلته الكريمة :
-        وده بقى يا جماعة علي هشام ، 14 سنة ، مدون وبيكتب حلو أوي .
عرفني على الدكتورة أهداف سويف " خالته " ، وعلى والدته الدكتورة ليلى سويف ، وعلى زوجته رفيقة الكفاح منال ..
وللأسف لم أرَ والده الأستاذ أحمد سيف الإسلام أو منى " أُخته " .
كان في غاية الرقة واللطف معي .

اضطررت لترك علاء في لحظتها ، حيث جاءتني مفاجاة سارة بخروج صديقي "لؤي نجاتي" من السجن الحربي ، وقد وصل ميدان التحرير حالاً، قابلته ليحكي لي ما حدث معه في السجن من إهانة وذُل وقهر وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان .

لم أتخيل يوماً أني سوف أقول لعلاء ما قلته للؤي نجاتي : " هاترجعلنا يا صاحبي " . لم أتخيل منذ معرفتي به أني سوف أقول في يوم من الأيام : " الحُرية لعلاء عبد الفتاح " .. لم ولن أتخيله إلا حراً .

علاء عبد الفتاح ، يُحاكم عسكرياً الآن ، وهو في السجن ظُلماً وعبثاً وفُجوراً .
أرسلت أمس له برقية معايدة على عنوانه : " سجن طرة تحقيق ، عنبر أربعة " .. وكتبت له : كل سنة وانت حُـر .. كل سنة وانت ثائر .. عيد سعيد .
شبه متأكد أن إدارة السجن لن توصل كلماتي لصديقي علاء ، ولكني أردت فقط أن أقول له ..
انت حُــر .. والعسكر اللي بيحاكموك مساجين .

علي هشام
8 نوفمبر 2011 .. ثالث أيام عيد الأضحى
AliHishaam@gmail.com


تاكسي


بلطف شديد نظر لي عبر نظارته الـ " كعب كباية " ، وقميصه الأبيض المهرول ، وقال لي :
-         من عنيا .. اتفضل حضرتك .
نطق سائق التاكسي تلك العبارات المهذبة ، وأبهرني برقيه وأسلوب كلامه .
فتحت باب العربة ، وجلست بجواره ..
مد لي يده برفق " ماسكاً علبة سجائر كليوباترا " ، ثم قال لي :
-         اتفضل .. معلهش مش على قد المقام
-         لا والله ما باشربش .. شكراً
واصلت قراءة جريدتي الصباحية ، وأنا أفكر في هذا السائق المهذب والمختلف عن باقي أقرانه .
" آذان الظهر "
يردد السائق هامساً بصوت مسموع وراء الآذان ..
قلت في لحظتها " الله الله .. مهذب ومتدين كمان و .... "
ولم أكمل الجملة .. وحدث ما حدث ..
-         يابن الــ... ، هو الشارع بتاع أهلك ؟ تلاقي أمك اللي جايبهالك يابن الــ ..... .
نظرت له مندهشاً .. فنظر لي بثقة .. وأكمل ترديد الآذان
علي هشام

نُشرت في جريدة الأهرام بتاريخ 7 نوفمبر 2011