الخميس، 26 يناير، 2012

هكذا تصنعون طواغيتكم

وصل الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش(1) إلى صلاة الجمعة متأخراً على غير عادته ، فور وصول الرئيس أفسح له المصلون الطريق ليصل إلى الصفوف الأولى ، مَرَّ الرئيس من بينهم مُبتسماً ، وفور وصوله استدار لهم وقال المقولة الشهير : "هكذا تصنعون طواغيتكم".
ليس بالضرورة أن يكون طاغيتكم رئيساً ، ولا حتى أن يكون أكبر منكم سناً أو مقاماً.
لو ليك حاجة عند الكلب قوله يا سيدي "مثل شعبي مصري شهير" .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
ينسون شكل الأرض والطُرُق الطبيعية ، ولا يتذكرون سوى أرضٌ مفروشة بالورود ، أو بالسجاد الأحمر .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
يُحضر طالب لوحة إرشاد تعليمي ويضعها في فصله مكتوباً عليها " تحت إشراف أ/..... " ، والأُستاذ لا يعرف حتى موضوع اللوحة ويلتقِ بها للمرة الأولى مُعلقة على حائط الفصل .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
نفاق المواطن صاحب الحق الأصيل الموظف لكي يسير له خدمة معينة بسهولة ويُسر .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
لا يوافق الأب على شئ ما ، يبكِ الإبن ، فيتقِِ الأب وجع الدماغ ويوافق على ما يريده ابنه .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
يُفرق مُدرس في معاملة تلاميذه فقط لأن والد أحدهم يشغل منصباً كبيراً عكس زملائه اللآخرين .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
فور فوزه ودخوله البرلمان تزداد أعداد أنصاره ومؤيديه أكثر من الضعف .. هكذا تصنعون طواغيتكم.
الغاية تُبرر الوسيلة " مقولة شهيرة للمفكر   والفيلسوفالسياسي الإيطالي نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي في كتابه الأشهر "الأمير" الذي نُشِرَ بعد وفاته  ، وكان عملاً هدف مكيافيلي منه أن يكتب تعليمات للحكام  وأيَّد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية ..
هكذا تُصنَع الطواغيت.
رَحِمك الله "بيجوفيتش"
العبيد يبكون جلاديهم ((هكذا تصنعون طواغيتكم )) .. والأحرار يبكون شهداءهم.  (مقولة لـلدكتور/مصطفى محمود)

علي هشام
25 يناير 2012
-------

(1) علي عزت بيجوفيتش..
أوُلد في 8أغسطس 1925، توفي في 19 أكتوبر 2003،
أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك ، وظل في المنصب منذ 1990 حتى 1996.
أول عضو في مجلس الرئاسة البوسني ، وظل في المنصب منذ 1996 حتى 2000.

الخميس، 5 يناير، 2012

اذبحوه " مَرَّة أُخرى " !!

( اذبحوه ) .. كَتَبتُها مُنذ سنة تقريباً ، وبالتحديد في 18يَنايِر2011  ، أي قَبل قيام ثورة يناير بأيام معدودة ، وبعد مرور سنة .. فوجئت بإن تلك التدوينة إذا أعدت نشرها مرة أُخرى " مش هاتقول لأ " .. حيث أن حالنا لم يتغير كثيراً ..

 اذبحوه !!
الشيخ محمود عامر .. صاحب فتوى إهدار دم البرادعي ، بغض النظر عن موقفي من الدكتور البرادعي .. لكن السؤال الأن  هل كل من يعارض أو يقول كلمة _ لا _ يستحل ذبحه على العيد وتقديمه في طبق عكاوي شهي لكبار البلد ؟؟
بذلك أصبح من الوارد جداً ، أصحى الصبح ، أجد نفسي مربوطاً بالحبال من يدي ورجلي وأجد شيفاً بطربوش أبيض يقف بجواري مبتسما قائلاً :
-         صباح الخير .. عارف أنك امبارح كنت نايم جنب رجلك اليمين ، أصل سيادته جعان !!
أذكركم أعزائي .. نحن بشر ، ولسنا خرافاً ، أقُص لكم قصة الوالي الفاسد " خورشيد باشا " و بطل المقاومة المصرية السيد " عمر مكرم " عندما عرض عليه مطالب الشعب ، فرفضها .. فقرر أن يحاصر قلعة خورشيد ، احتشد الجميع أمام قلعته وقرروا خلعه عن الحكم .
طال حصار الشعب لــ " خورشيد باشا " وقلعته ، فأرسل اليهم رسولا للسيد عمر مكرم .. لــيقول :
-         كيف لا تطيعون أولي الأمر منكم وأنت رجال الدين؟!
فرد السيد عمر مكرم قائلاً :
-         نحن لا نطيع إلا الوالي العادل ، و " خورشيد " أبعد ما يكون عن العدل والرحمة . أية طاعة تجب على الشعب لهذا الوالي الذي استبد وطغى ؟! أية طاعة تجب على الشعب لهذا الوالي الظالم  ، الذي لا يعرف غير السلب والنهب والتعذيب ؟! أية طاعة تجب على شعب سلبه هذا الوالي الأحمق حريته وكرامته ؟!
وأخيراً صاح السيد عمر مكرم في وجهه قائلاً :
-         قل لــ " خورشيد أنه ليس الوالي الذي تجب على الشعب طاعته "
أهدي هذه القصة في طاجن ، الى سيادته … وبالهنا والشفا .
علي هشام
18 يناير 2011
AliHishaam@gmail.com


نُشِرَت في جريدة البديل