الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فـمــاذا يــفـعـل ؟؟


إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فـمــاذا يــفـعـل ؟؟

كُنا نهتف ونغني في الثورة  : " إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر " .
فعندما يريد شعبنا الحياة ، ولا يستجيب لنا القدر ، فمن المؤكد أنه يوجد طريقة بل وطُرُق أُخرى لجلب الحياة لشعوبنا المقهورة ،" فـماذا نفـعـل ؟؟  "
ذهبت إلى مكتبة بيتنا الكبيرة والممتلئة بسائر أنواع الكُتُب باحثاً عن إجابة وافية لسؤالي ، ظللت أبحث عن الحل طويلاً لم أجد ما  يساعدني قط ، وعندما وجدت إجابة .. كانت كالعادة : " فلابد أن يستجيب القدر " !!
 (( لماذا لا تستجيب لنا ولمطالبنا أيها القدر ؟؟ هل فعلنا شيئاً مضاداً لرغباتك كي تتعاطف مع من ظلمونا وعذبونا وهتكوا أعراضنا ومارسوا معنا كل الرذائل ؟؟ ))
لكني لم أفقد الأمل بعد ، ورغم كل شئ فأنا لم ولن أفقد الأمل .
أشاهد التلفاز مع عائلتي الجميلة ، لأرى واحداً ممن يسمونهم بالنخبة ، أنيق وصاحب مظهر حسن ،يتفلسف ويقول كلام لا أفهم منه إلا القليل .
 .. فكرت في اللجوء إليه ، وفور حلول الفكرة إلى دماغي ظهرت على الشاشة أرقام للتواصل وعمل مداخلات هاتفية مع البرنامج ..
اتصلت بهم على الفور ، فرد علي رجل بصوت غليظ : " أيوة يا فندم " .
-         " مرتبكاً " إذا سمحت سيدي الكريم  .. إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. ماذا يفعل  ؟؟ ماذا يفعل ؟؟ ها ؟؟
لم أسمع بعدها سوى .. " تشيك .. تـيــت تـيــت تـيــت " .
أيضاً لم أفقد الأمل .. وانتظرت الصباح الباكر ، وذهبت إلى مدرسة أخي الصغير باحثاً عن مدرس اللغة العربية القدير "حسب كلامه "  فمن الوارد أن يعطيني حلاً وافياً .
 أنا : إذا الشعب يومأ أراد الحياة .. فماذا يفعل أيها المعلم القدير ؟؟
المعلم : هذه كلمات أبو قاسم الشابي !
أنا : نعم .. أرجوك إعطني حلاً وافياً
المعلم : إممممم .. نعم ، إذاً : اسم شرط مبني في محل نصب على الظرفية . الشعب : فاعل لفعل محذوف تقديره المذكور ، و ..
قاطعته مسرعاً ..
-         يا سيدي الكريم .. أنا لا أريد إعراب الجملة .. أرجوك اعطني حلاً وافياً يفيدني ويحل مشكلتي .
-         أنا آسف جداً .. حلك ليس عندي .
خرجت من باب المدرسة وأنا أضرب كفاً بكف متعجباً ، ذهبت إلى النخبة فلم تنفعني ، لجأت للكتب فلم تنفعني ، حاولت مع المدرسين فكانت نفس النتيجة .. ماذا أفعل .. سأذهب إلى بائع الخضروات لأشتري طلبات البيت الإسبوعية ، وأسأل البائع ربما يفيدني !
" الضوضاء تملأ المكان "
-         سلام عليكم
-         وعليكم السلام
-         إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فـمــاذا يــفـعـل يا عم الحاج ؟؟
-         نعم ؟؟ مش سامع !!
-         باقوللك إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فـمــاذا يــفـعـل يا عم الحاج ؟؟
-         لا والله يابني الخيار خلصان النهاردة !!
وكعادتي خرجت من السوق محملاً باليأس والإحباط ، هل من المعقول ألا أجد من يفيدني في هذه الدنيا الصغيرة الكبيرة !! سُحقاً .
في طريقي إلى المنزل .. أرى مظاهرة كبيرة قادمة من هناك ، لا أسمع الشعارات لكنني أسمعها تدريجياً بوضوح كلما قربت المسافة بيني وبينهم " لا للمحاكمات العسكرية .. لا للمحاكمات العسكرية " .. فرأيت سيدة مصرية تحمل في يدها أكياساً مليئة بالخضراوات والفاكهة تهمهم في سرها .. " مصيركم كلكوا تترموا في السجن الحربي زي بعضكم " !!
وقتها فقط تأكدت أنه : " إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يُحاكم عسكرياً ويُسجن .. كي يحصل عليها غيره
 "



 علي هشام 

أغسطس 2011 

AliHishaam@gmail.com 




الأربعاء، 10 أغسطس، 2011

في سبيل الحرية


في سبيل الحرية


أقف في مكتبة صديقي عم مينا . تتنقل عيناي بين الكُتب الموضوعة على الأرض والأرفف وفي كل مكان ، مُعجبٌ بمعظمها ، وأتمنى في كل مرة أزور فيها هذا المكان أن أمتلكه بأكمله ، لكن بدون أن أفقد صديقي " عم مينا " الذي إرتبط وجودي في تلك المكتبة به وبطلته الجميلة .
 أعشق رائحة ذلك المكان الضيق خافت الأنوار  ، المعتق برائحة الأوراق القديمة والجديدة معاً.
 شَيخٌ بسيطٌ يَقف بجوار بائع الكُتب ، وفي يده عكاز قديم  يبدو عليه أثر الزمن ، هَمَـسَ في أذنـه: " ماعندكش كتاب فيه سيرة جمال عبد الناصر ؟؟ "
-         لا
ثم التفت الشيخ وكأنه يهذي  بكلمات لم أسمعها في البداية ..
" جمال عبد الناصر ..  جمال عبد الناصر حسين سلطان علي عبد النبي مواليد خمستاشر يناير ألف وتسعمية وتمنتاشر الإسكندرية .. أبوه عبد الناصر حسين سلطان علي عبد النبي مواليد .. .. .. .. "
أرى هذا الشيخ يسرد سيرة جمال عبد الناصر وأبوه وأمه وبلده أمامنا بكل دقة ، على الرغم من شكوكي في أنه متذكر اسمه بالكامل أصلاً .
فقدت تركيزي للحظات ، ثم رجعت لأراه يبكي ... " جمال عبد الناصر هو اللي ورانا النور .. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا حسني يا مبارك .. حسبي الله ونعم الوكيل .. مسحت تاريخنا بأستيكة .. البركة في الشباب .. البركة فيهم .. عبد الناصر ورانا النور .. ورانا النور " .. وكُنت أبكي معــه .
من حركات أعين الشيخ الفاضل تأكدت من أنه أعمى لا يُبصر ..
-         من فضلكوا يا جماعة .. هاتوللي الكتاب اللي هناك ده .
جريت على الكتاب المراد ، وأحضرته له ، وكان .. " فــي ســـبـــيـــل الــحـــريــة " تأليف : جمال عبد الناصر .





 علي هشام 

أغسطس 2011 

AliHishaam@gmail.com 

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

أين ميداني ؟!


أين ميداني ؟!
" عن جمعة 29 يوليو "
أين ميداني ؟؟!! .. لست الوحيد الذي دار في ذهنه هذا السؤال ، ولست الوحيد أيضاً الذي إكتشف غياب الضحكة و"النكتة" عن الميدان في هذه الجمعة التي سموها " وحدة الصف " ..
 تذكر حينما إخترقت الطائرات الحربية حاجز الصوت من فوقنا أثناء  الثمانة عشر يوماً قبل خلع المخلوع ، كنا نضحك وقتها ، ونغني " حسني إتجنن " لم نكن خائفين على الإطلاق ، رغم نقطة الرعب في قلب كل منا ، ولكنها كانت تُمحى بدفء كتف زميلك المتلاصق معك ، حينما يقول لك : " مصيرها تروق وتحلى يا صديقي " .. وكان هذا هو " ميدان تحريرنا " الذي لم أجده يوم 29 يوليو .
أنا آسف .. لن أقدر على التكلم في كل تفاصيل الجمعة الفائتة ، أولاً : خوفاً على مرارتي .. ثانياً " وهو الأهم " : لست واثقاً في سعة صدر حضراتكم لي عندما أكتب لكم عن " كل " سلبيات الجمعة .. ثالثاً : لا يمكن كتابة تحليل واف عن الجمعة في مقال .. فأنا أفضل عمل كتاب لها ، يكون عنوانه : " تعلم كيفية عمل مظاهرة ناجحة لشق الصف والقضاء على مطالب الثورة"
الرئيس السابق للجمعية الشرعية وقف في ميدان التحرير يجري حواراً مع قناة 25 .. وقال فيه : " علينا أن نتكاتف مع الجيش حتى ولو كان الجيش يريد شيئاً يخالف الإسلام والمسلمين ".. يا إلهي .. إنه يأمرنا بمخالفة الإسلام والمسلمين طاعةً للحاكم .. " أترك لكم التعليق " .. لأن تعليقي عليها يحتاج إلى كتاب آخر .. عنوانه " حسبنا الله ونعم الوكيل "
إذا كانت هذه هي جمعة " وحدة الصف " ، إذن .. كيف تكون جمعة " شق الصف " ؟؟
المعتصمون في الميدان لهم فضل كبير على كل " أعضاء حزب الكنبة " .. لولاهم ما كُنا لنشاهد القاتل حبيب العادلي في القفص مختبئاً وراء أعوانه القتلة خوفاً من تصوير أجهزة الإعلام له ...
 وبعد ذلك ، نجد كل من أعضاء حزب الكنبة يحمل كنبته وينزل ميدان التحرير .. ويقول " هذا ميداني  "  !!
خلاصة مقالي هذا .. إذا أردت تقييم الوضع السياسي في مصر الآن ... لا تقيمه وانت جالس على كنبة بيتك فوقك تكييف وأمامك تلفاز وشاشة عرض كبيرة تتابع الأخبار لحظة بلحظة  ، امامك أولادك ، وحرمك في المطبخ تحضر لكم العشاء ..
كُن مكان الشهداء .. طل على مصر من السماء .. أنظر على والدك وأمك وهم يتسحرون دموعاً في ليلة أول يوم رمضان .. أنظر على أصدقاءك وهم يلعبون في الدورة الرمضانية لأول مرة من غيرك .. أنظر على مكتبك في العمل المليء بالأتربة والذي لم يجلس عليه أحد من بعدك ولم يعتن به .. أنظر على زميلك السلفي  المبتسم دائماً الذي إستمات في المحاولة عندما كنت في الرمق الأخير لإنقاذك ، وهو الآن يقف في الميدان ليكفر ويطرد وينسب الميدان لنفسه .. طل على أولادك وانت لم تشتر لهم فانوس رمضان مثل كل عام ..
وقتها .. قيم الوضع السياسي في مصر  .