الأحد، 18 ديسمبر، 2011

الورد



" وردٌ يروي نفسه بنفسه بدمائه الطاهرة ، خسرناه نحن .. ولم يدفعوا ثمنه حتى الآن .. ومازال العدد في إزدياد "

 لا أعرف الشهيد علاء عبد الهادي معرفة شخصية ، ولا أتذكر أني قابلته في حياتي من قبل ، لكنه ربما يكون ممن تلاصق كتفي بكتفهم أثناء صلاة الجمعة بالتحرير ، أو كان هو ممن كانوا يعطوني أوراق الجرائد البيضاء لكي أُصلي عليها ، أو كان هو ممن يقفون على مداخل الميدان يبتسمون في وجهك قائلين "ممكن البطاقة .. معلش أزعجتك " ، المؤكد أن الشهيد كان طبيب الميدان ، كان دائم التواجد في المستشفى الميداني – حيث أن الدكتور علاء في السنة الخامسة من كلية طب جامعة عين شمس -.

كان يقول علاء لأُمه التي كانت تتمنى أن تحضر حفل تخرجه وتزغرد له مع باقي أُمهات زملائه (( أنا بانزل أسعف المصابين يا ماما .. مابعملش حاجة وحشة والله )) ، ولذلك قُتل علاء عبد الهادي شهيداً – وفي يده القطن والشاش -  برصاصة غدر من جيش بلده الذي كُنا وكان يهتف علاء له يوماً " الجيش والشعب إيد واحدة ".

حيث أن الشهيد من طنطا ، فكان من المفترض أن يُدلي بصوته في المرحلة الثالثة من الإنتخابات ..
تُرى .. هل كان سيعطي صوته لحزب الحُرية والعدالة أو حزب النور السلفي اللذان تخليا عنه ومر مشهد مقتله هو وشهيد الأزهر وباقِ الرفاق أمام أعينهم مرور الكرام ؟؟

هل كان سيعطي صوته لمن هتفوا لحظة مقتله " الجيش والشعب إيد واحدة " في لجان الفرز لمجرد أنهم حصلوا على مقاعد في برلمان فاقد الشرعية ؟!

هل كان سيصوت  لرجل كان ينتمي للحزب الوطني تركه المجلس العسكري يخوض الإنتخابات البرلمانية ويخدعه بأشياء مثل الحد الأدنى للأُجور والمطالبة بحقوق الشباب وما إلى ذلك من خُدع ؟!
هل كان سيصوت لأي من هذه الأحزاب الصامتة المتخاذلة ؟؟

بالمناسبة .. عيد ميلاد الشهيد علاء كان في 18 ديسمبر .. (( اليوم )) .. فبدلاً من أن يحتفل به مع العائلة والأصدقاء ويغنون ( سنة حلوة يا جميل )  .. سيحتفل به مع الرفاق في الجنة .. وسيغنون >> كل سنينك حلوة يا شهيد <<.
وتحتفل أُم الشهيد بعيد ميلاده بإقامة سُرادق العزاء ، وتزغرد كباقي أُمهات شهدائنا السابقين فرحاً بدخوله الجنة ، وربما تعلمها والدة الشهيد مصطفى الصاوي كيف تزغرد وتفرح وتلبس الأبيض وتُصَّبر من  بالعزاء .. وتجلس وحدها تبكي .. دون أن يراها أحد ، فقط .. حتى لا تنكسر.

سعيدٌ لشخص مصري أخيراً تحقق له ما وُعِدَ به .. ولم لا فهو من رب العزة والجلالة .. انت الآن حيٌ تُرزَق في الجنة يا شهيد.
علي هشام
مصر – 18 ديسمبر 2011
AliHishaam@gmail.com


نُشِرَت في جريدة البديل