الخميس، 26 مايو، 2011

فرصة



                     فرصة
-         صديقي .. عرفت أخر الأخبار ؟
-          ماذا ؟
-         السماء ستمطر ذهباً بعد ساعات
- كيف ؟
-         هذا ما قالته الأرصاد الجوية .. الجميع سيكون في الشارع  لحصد الذهب ، هل ستأتي معنا ؟؟
-         آتي الى أين ؟؟  هل تعتقدون أنني خروف يسير مع القطيع ؟؟  هذا كلامٌ غير منطقي ولا يمكن حدوثه .
-         كما شئت يا صديقي .. ولكنني نبهتك .
مصمص شفتيه وقال  بسخرية شديدة :  هاه .. ( قال ذهب قال ) ..  كيف تمطر السماء ذهباً !!؟؟
وعندما جاءت الساعة الثامنة  الا الربع مساءاً ، انهالت على تليفونه المحمول الرسائل :
نصف ساعة  ذهب ببلاش … هل ستأتي معنا لحصد الذهب .. صديقي صدقني انها فرصة لا تعوض ..  ذهب ذهب ذهب ذهب .. من الأن وداعاً للفقر .. لا للفقر .. لا تكسل انزل معنا .. ببلاش .. هاهااااااا    يا لها من ليلة الأحلام ……
أنا لست أبلهاً كي أتبع هؤلاء المختلون عقلياً .. وبالعند فيهم جميعاً لن أترك بيتي إطلاقاً .
بدأ ينتابه شعور غريب .. فضولٌ هو ؟؟ .. أم قلق ؟؟ .. أم تأهب  ؟؟ .. لا تعرف .
قام الى النافذة وفتحها فسمع صوت أحد أصدقائه حاملاً كيس قمامة كبير لونه أسود :
-         ممتعً جداً أن تجمع الذهب بكل هذه السهولة يا أخي !!
ذهب مسرعاً الى الباب وفتحه ونزل دون أن يأخذ معه مفتاحاً للمنزل ، نزل وسأل أصدقاءه :
-         أين الذهب ؟؟
 طلع سلالم عمارته ووقف أمام باب بيته (( المغلق )) وسمع صوتاً من بعيد :
-         لقد فات الأوان
علي هشام
مايو 2011
AliHishaam@gmail.com


نُشرت في جريدة البديل

الجمعة، 20 مايو، 2011

ثورة الفاتح من مارس !!

ثورة الفاتح من مارس !!

تعالى هنا .. قبل أن تقوم لفتح أحد كتب التاريخ لتبحث فيها عن ثورة واحد مارس ، أو الإستعانة بجوجل أو ويكيبيدا ، اقرأ القصة أولاً من فضلك .

  أستطيع أن أدعي أنني أحد قادة ثورة واحد مارس ، والتي استمرت ثلاثة أيام داخل سور مدرستنا .
إشتعلت الثورة عندما حاول ناظر المدرسة تغيير مدرس اللغة العربية الذي كنا نعشقه عشق الشعب  المصري للحرية .
في حصة اللغة العربية في أول ايام الفصل الدراسي الثاني، فوجئنا بالاستاذ محمد يدخل علينا الفصل ويقول :
-          عذراً .. أنا بدل الأستاذ عمرو مدرسكم في الترم الأول .
قام الفصل ولم يقعد !! (( كيف هذا !! .. لاااا .. ثورة ثورة حتى النصر .. لا بديل عن رجوع الأستاذ عمرو .. ارفع راسك فوووق ، انت طاالب .. معتصمين في حوش المدرسة حتى تحقيق مطالبنا ، .. ، ... ، ... ))

  اعتصامنا المفتوح كان في حوش المدرسة ، مارسوا معنا كل الممارسات ، بداية من " الشخط " والزعيق حتى القنص بالــ"طباشير " .
ورغم كل ذلك .. كنا في قمة الإصرار على الصمود ، واكمال مشوارنا .
وانضم لنا العديد من طلاب الفصول الأخرى متعاطفين معنا .

  أحس الأستاذ " عبد الستار " الناظر بحرج الموقف وتأزمه فخرج لنا ، وكان خطابه كالآتي :
" الطلبة والطالبات ، أبناء مدرستنا الجميلة ، أتحدث إليكم في ظرف دقيق ، يفرض علينا جميعا وقفةً جادةً وصادقةً مع النفس ، تتوخى سلامة القصد ، وصالح المدرسة . لقد تابعت أولاً بأول التظاهرات ، وما نادت به ودعت إليه ، وكانت تعليماتي للمدرسين ، تشدد على إتاحة الفرصة أمامها ، للتعبير عن آراء الطلاب ومطالبهم .. انني أسفت كل الأسف ، لمن سقط من ضحايا أبرياء من المتظاهرين ، لذا قررت تغيير المدرس محمد .. بالمدرس أحمد .. حفظ الله المدرسة .. وطلابها .. وسدد على الطريق خطانا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
ثارت ثائرة الثوار .. " لا بديل عن الأستاذ عمرو " " أستاذ عمرو يا بلاش .. واحد غيره ماينفعناش "
حاول الناظر فتح حلقة حوار معنا .. عرض علينا تخفيض أسعار الـ"كانتين " ، ومضاعفة حصص التربية الرياضية .... لكن الثوار رفضوا رفضاً باتاً ، واصفين كل هذه المحاولات بأنها للإلتفاف على الثورة .

  وفي يوم من أيام الاعتصام .. خرج لنا الأستاذ أحمد ، الذي أتى به الناظر بدلا من الأستاذ محمد ..
كان الأستاذ أحمد عابس الوجه ، وراءه رجل شكله مريب للغاية ، ملامح وجهه غريبة جداً ، يرفع حاجبه الأيمن عن الأيسر ولا يتكلم على الإطلاق . كان الخطاب كالآتي :
(( بسم الله الرحمن الرحيم .. أيها الطلاب .. في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها المدرسة .. قررنا عودة مدرسكم المحبوب لكم الأستاذ عمرو .. والله الموفق والمستعان ))
وانفجرت الزغاريد .. وتحول حوش المدرسة إلى فرح .. وسمعنا الأغاني : " والله وعملوها الرجالة " ..

  قررنا فض الإعتصام .. وقمنا بتنظيف حوش المدرسة ، وتجميله .
بدأ الأستاذ عمرو في ممارسة عمله كمدرس للغة العربية لفصلنا ، لكننا دائما ما كنا نلاحظ تردد الأستاذين " محمد وأحمد " على فصلنا ، بدون أي أسباب كما لو كانا" خاليي شغل" .
 كثرة وقوفهما على باب الفصل شتتت التلاميذ والأستاذ عمرو .. مما أثار تساؤلاتنا :
-          أين هو من يردعهم عن تشتيتنا ؟؟ ولمصلحة من ؟؟

  عند انتهاء العام الدراسي .. كان يتردد على أذهاننا سؤالٌ حائرٌ : 
هل سيبقى الأستاذ عمرو معنا العام القادم ؟؟
علي هشام
مايو 2011
AliHishaam@gmail.com



نُشرت في جريدة البديل