الجمعة، 14 يونيو، 2013

وكمان مستصغرينني رئيساً للجمهورية

بعد مرور عام على حُكم الجماعة لمصر بأدائها الهزيل المُخزي وما اقترفت من جرائم في حق الوطن والمواطن، تيقنت أنه لا مانع من استبدال أي من رجال السُلطة الحالية بـ"مروحة ستاند"، ولكن الانقطاع الدائم والمتكرر للتيار الكهربي اضطررني لإعادة التفكير في هذه المسألة التي تؤول إلى ما لا نهاية. هل عندما نستبدل رجال السُلطة الحالية بمراوح سيتغير الحال أم سنبقى على ما نحن فيه الآن ؟؟ هل رجال السُلطة الحالية مسئولون عن انقطاع التيار الكهربي وبالتالي عندما نستبدل كل من سيادتهم بـ"مراوح" سيصب هذا في مصلحة المواطن ؟ لإن وقتها ببساطة لن يكون هناك من يقطع الكهرباء. ولإن السُلطة –من المفترض أنها- للشعب.. إذاً فالمروحة خير من يحكمنا ! فالمراوح مُطيعة جداً لمالكها، ضعها في الفيشة تعمل، انزع فيشتها تتوقف، كما يمكننا أن نتحكم في سرعتها.. وما أدراك ما سرعتها. هل رأيت –عزيزي القارئ- مروحة بيتكم في يوم من الأيام تلوح لك بإصبعها مُهددة بحظر تجول أو ما شابه؟؟ المروحة لا تُخَوِّن، ولا تُجَوِّع، ولا تهدم بيوتاً، ولا تقتل أبرياء، ولا تفض اعتصامات سلمية، ولا ترفع الدعم عن السلع الغذائية، ولا تُكَفِّر المواطن.. "أي مروحة لرئاسة الجمهورية".
خوفاً من مستشفى الأمراض العقلية التي حتماً سوف تحتجزني إذا أكملت مقالي على هذا النسق، ما رأيكم في أن نستبدل سادة السُلطة ببني آدمين مثلهم ؟
ولأن البركة في الشباب.. لم أجد أنسب من ذلك الرجل الذي لم يتخط الثلاثين لرئاسة البلاد. إذا كنت من رواد المايكروباصات والتاكسيات: فأنا متأكد أنك حتماً تعرفه، أو على الأقل سمعت واحدة من إبداعاته، إنه "رضا البحراوي". بداية معرفتي بـ"رئيسنا المُرشح" عندما أتحفني"أخي الأكبر.. الذي يقضي مع سائقي المواصلات وقتاً لا يقضيه معي أنا شخصياً" بمقطوعة غنائية مطلعها يقول:
"مبقاش عندي ثقة في حد م اللي انا شفته في حياتي"
 وهو ما يؤكد لنا أنه صاحب خبرة حياتية طويلة وأنه يتعلم من أخطائه التي اقترفها في الماضي، وعندما أعاد "البحراوي" (الكوبليه) نفسه مرة أُخرى  بث في قلبي شيء من الطمأنينة، فبعد كلامه العميق المفعم بالإحساس نضمن أن قراراته الرئاسية سوف تصدر عنه ولن يستعين بأهل أو عشيرة أو جماعة أو ميليشات مسلحة تفض اعتصامات معارضيه.. أصله مبقاش عنده ثقة في حد !
"زمان أنا خدت درس وغلطتي مذاكرتهوش"
رئيسنا المتخيل متسق مع ذاته إلى أقصى حد كما ترون، لدرجة أنه يعترف أن الحياة لقنته درساً في الماضي وهو لم يذاكره ! ما يضمن لنا أن "البحراوي" إذا تولى رئاسة الجمهورية لن نجد تعارضاً في تصريحاته، لن يكذب على الشعب، لن يزور الحقائق، ولن يفضحنا أمام العالم.
يتابع مؤكداً:
"أنا خدت الضربة بجد من أقرب ناس في حياتي مش أهلي دول والله لا لا، أُقسم بالله وحوش"
من الواضح أن هناك خلاف ضخم بين رئيسنا المُتَخَيَّل وبين أهله، وأعتقد أن هذا من الأفضل لنا من باب اتقاء شر الأهل والعشيرة. وعلى صعيد آخر لم يخجل رئيسنا المتخيل من الاعتراف بأنه "أخذ الضربة بجد"، ما يؤكد لنا مرة أُخرى أن إتساقه مع ذاته قد وصل لمداه، اعترف بأنه أخذ ضربة بجد، ولن يأخذ مثلها ثانية. وعندما أقسم "البحراوي" بالله أكد لي أن قلبه مفعم بالإيمان. ومن يدري ! ربما يكون يصلي يومياً في الجامع !
وفجأة يخفض صوته تماماً، ويتمتم ويغمغم بكلمات لا نسمعها، ثم يقول بصوت مسموع:
"معايا ع السقفة بس.. ع السقفة بس.. ماشي؟"
ليتأكد لنا هنا اهتمام سيادته وإيمانه بالعمل الجماعي، ضامناً لنا أنه لن ينفرد يوماً بالسُلطة وحده، ولن يصدر قراراً دون الرجوع لمستشاريه، كما فعل آخر وأصدر إعلاناً دستورياً دون الرجوع لأحد من الرسميين.. ولكن لأهله وعشيرته التي ضمن لنا "البحراوي" أنه بات لا يثق بها لأنهم "أُقسم بالله وحوش".
وفجأة يهب "البحراوي" في المايكروفون قائلاً بصوت صاخب:
"وكمان مستصغرينني."
وقَد مَسَّني شخصياً عندما قالها.
ثم تابع:
" انا اللي بُكره هبقى.. ويشوفوا إسمه يبكوا.. ويقولوا كان قريبنا.. يتباهوا بيه ويحكوا.."
إن صوته المفعم بالإحساس والشجن لخير دليل على أنه يصلح للمنصب، لا أعتقد أن شخصاً يحمل كل هذه الأحاسيس الجياشة يمكن أن يرى فقيراً أو مشرداً ولا يعمل على تحسين أحواله، أعتقد أن هذا المطرب الشعبي هو أمل البلاد والعباد في هذه الفترة الحرجة. أعتقد أن هذا العبد الفقير لله حالم أكثر من من يشغلون مناصب البلاد القيادية الآن، هل يعتقد أحدهم أننا نتباهى بهم بينما هم يقترفون ما يقترفونه في حق البشرية الآن؟؟ لا أظن.
أعتقد أنه كان يرتجل هُنا:
"ياما ناس تلاقي النعمة ع الأرض بتدوسها وناس غلابة تلم النعمة من ع الأرض وتبوسها.. ".
ما لبثت أن سمعت ما قاله، حتى سألت نفسي: ( وهي العدالة الاجتماعية إيه غير اللي "البحراوي" بيقوله ده ؟؟ آه والله آه والله آه والله).
وراح "البحراوي" يُغني للست أُم كلثوم في منتصف مهرجانه:
"هل رأى الحب سوجارة"
بعيداً عن إهانته لكلمات الشاعر إبراهيم ناجي واستبداله للسكارى بالـ"سوجارة".. أعتقد أنها غير مقصودة وأنها من باب الجهل ليس إلا. اهتمامه بأغاني الست أُم كلثوم يؤكد لنا اهتمامه بالثقافة والتراث، وأنه لن يأتي لنا بوزير ثقافة يطمس معالمنا. كما أرانا تجديداً في الخطاب الفني عن طريق تقليل الفجوة بين الشريعة والفن، باستبدال (السُكارى بالسوجارة).

رئيس البلاد الحالي أصبح لا يمثلني بعد ما اقترفه مع أعوانه في حقنا، رحت أبحث عن رئيس لي، أي رئيس.. حتى لو كان غير ممتهن للسياسة ويعمل "مطرباً شعبياً"..هذا المطرب الشعبي يشعر بالمواطن أكثر من رئيسنا الحالي. ابحثوا معي عن رئيس.. أو حتى "مروحة ستاند".

علي هشام


الجمعة، 5 أبريل، 2013

الجلد مستمر

من يتابع العبد الفقير إلى الله على تويتر أو بأي طريقة كانت، ربما يتذكر التجربة الحقيرة التي مرت عليّ في أُكتوبر 2012، حيث اعتدى مدير المرحلة الإعدادية عليّ ((مع إنني طالب بالصف الأول الثانوي)) بالسباب والضرب، والحرمان من دخول امتحان مادة الجغرافيا للشهر، وتحويلي من فصل يدرس الفيزياء والجغرافيا والفلسفة واللغة الألمانية.. إلى فصل يدرس الكيمياء والتاريخ والأحياء واللغة الفرنسية.
لا أريد أن أُطيل عليكم كثيراً، من لا يعرف بقية التفاصيل يمكنه مشاهدة مداخلتي مع الإعلامية المحترمة "ريم ماجد"، أدناه:

أُحب أن أُطمئنكم.. ذهبت مع والدي لوكيل وزارة التربية والتعليم في اليوم التالي، وأخبرنا بأنه لن يترك حقي أبداً. كما أبدى انزعاجه بعض الشيء من لجوئي للتصعيد الإعلامي مباشرة. اتصل بنا بعدها بأيام ليخبرنا بأن هذا المدير قد سافر لأداء فريضة الحج -اللهم قوي إيمانه طبعاً- وأنه سوف يفتح تحقيقاً معه عند رجوعه. وكعادة أي شيء في بلدنا العظيم.. دُفِن الموضوع في أحد الأدراج، وكأن شيئاً لم يكن إلى الآن.
واليوم.. يأتيني خبر بترقية الأُستاذ "إبراهيم (الجلاد)" هكذا اسمه –اسم على مسمى-، حيث أصبح مديراً للمرحلة الثانوية !
صراحة لم أكن أنتظر حقي وكُنت أعلم أنه لن يرجع إلا يوم أن تقوم الساعة أمام ربي وربه ورب ووزيره ورئيسه، رب العالمين.. ابتسم يا عزيزي فوزير التربية والتعليم في بلدنا أعلن من قبل أنه مع ضرب التلاميذ في المدارس لكن بشكل غير مبرح. جاي على نفسك ليه يا راجل ؟!
أُقدم إليكم صورة "من تصويري داخل الفصل" لمدرس مادة الـــديـــــــن ممسكاً بحزامه الذي يضرب ويروع به الطلبة، كما تشاهدون مثالاً للضرب الغير المبرح !!




أُطمئنكم على نفسي.. رجعت إلى مدرستي البرجوازية وتركت تلك، أُعامل معاملة شبه آدمية "مقارنة بالأولى".
كان الله في عون تلميذ، أباه لا يملك مالاً ليلحق ابنه بمدرسة برجوازية.. كان الله في عون تلميذ لا يملك محمولاً يصور به انتهاكات المدرسين ويعرضها على حضراتكم "كما فعلت أنا" .. كان الله في عون تلميذ لا يستطيع الوصول إلى عقولكم وأعينكم .. كان الله في العـون.
ومازال الجَلدُ مستمراً.. 

السبت، 30 مارس، 2013

سوبر مان يقضي على حُكم العسكر



قبل أن أتخذ قراري الحاسم القاطع بعدم الدخول في أية نقاشات مع أي إخواني إلا عندما يُصبح عندي مرارة (استبن)، كُنت كلما أخوض جدالاً مع أحدهم وظللت أشرح له سبب معارضتي للدكتور مُرسي، ولماذا أراه قاتلاً.. لأجساد المصريين ولأحلامهم، ينظر لي نظرة مليئة بالثقة "التي تصل إلى حد استفزازي" ويقول لي: -أكاد أشم في كلامه رائحة ورقة يقرأ منها-.
-          تنكر إن الرئيس مُرسي خلصنا من حُكم العسكر ؟؟ ها ؟؟ تنكر ؟؟
"كما لو أنه أفحمني"
صراحة لا أعلم إن كان هذا العضو الصغير في جماعة الإخوان المسملين مُضَــلَّل من قِبَل قيادته بتلك الحُجة المتهافتة، أم أنه هو من يُضَلِّل المصريين متعمداً. عموماً يرتاح ضميري للطرح الأول عن الثاني.. فأنا أعلم جيداً أن نفوس الكثير من أعضاء الجماعة لا تحمل كُل هذا الشر للشعب المصري (كما تحمل قيادات الجماعة –في نظري-) بقدر ما تحمل قدراً من السذاجة التي تجعلهم يصدقون ما تقوله القيادة دون تفكير فيه، وكأن أعضاء مكتب الإرشاد ملائكة أو رُسُل منزلة من السماء. –استغفر الله-.
أياً كان.. أتمنى أن يصح كلامي. وإذا لم يصح، فهُناك كارثة حقيقية تكمن في أن الأعضاء العاديين بالجماعة "وهم القطاع الأكبر منها" يحملون كُل هذا القدر من الكُره والشر تجاه باقي الشعب.
وبالتالي أنا أُوجه مقالي هذا لأعضاء الجماعة (الأخيار منهم على الأقل)، فالأشرار لا أمل في عودتهم للحق حتى ولو كتبت لهم آلاف المجلدات. فاللعبة هُنا ليست لعبة وجهات نظر.. بل هي لعبة نوايا.
نرجع لمرجوعنا .. مُرسي لم يقض على حُكم العسكر !
ولو كان ثائراً أو حتى "سوبر ماناً" في السُلطة لكان من رابع المستحيلات أن يقض على حُكم العسكر الذي توغل في البلاد طوال ستين سنة، بهذه البساطة.
لأن حُكم العسكر الذي هتفنا ضده ومازلنا، لا يتلخص في أعضاء المجلس العسكري الذين حكموا مصر في الفترة التي تسمى بالانتقالية. أتخيل الآن كل منهم مستلقياً على أريكته في بيته يلهو مع أحفاده بمظاريف "بدل الولاء" المكتظة بالمال، التي تُرسل له. تخيلوا معي كل من طنطاوي وعنان يجلس في حديقة بيته الفسيح، يحتسي القهوة تحت شمس الشتاء الدافئة في نسمة البرد اللطيفة هذه.. وعلى صدره قلادة النيل التي كرمه بها الرئيس المحترم. ولا عزاء للورد الذي قتلوه وسحلوه وعَروه ودهسوه وقتلوا أحلامه وثورته في فترة توليهم السلطة. جدير بالذكر أن ورودنا تقتل مرة أُخرى من حاكمينا الحاليين لتواطئهم مع من قبلهم وتخاذلهم في عدم تقديم القتلة للمحاكمة. بل وتكريمهم بأرفع الأوسمة.
وتضاف على الورود وروداً جديدة.. رحمك الله يا جيكا. -على سبيل المثال لا الحصر-.
حُكم العسكر الذي نهتف ضده كل يوم يعني مناصب قيادية بالدولة يشغلها عسكريون. يعني اقتصاد مُسيطر عليه من قبل العسكر. يعني دولة عسكرية فوق الدولة لا يراقب عليها أحد. يعني دولة يسيطر العسكر على كل مفاصلها. يعني أن يُمرر الرئيس دستوراً يأصل كل مفاهيم الحكم العسكري للدولة. يسقط حُكم العسكر.
رد الإخواني الذي أُناقشه "هارشاً في فروة رأسه": طيب ماهو انت لسة قايل لو كان ثائر أو حتى سوبر مان بيحكمنا مكانش هايقضي على حكم العسكر بالسهولة دي.. انت اتخلقت عشان تعترض وخلاص ؟؟
مُشكلتي الآن ليست هي عدم القضاء على حُكم العسكر.. فكلنا نعلم أن الأمر ليس بهذه البساطة، المشكلة تكمن في استخفاف الرئيس وجماعته بعقول من يحكمون، وتصوير للشعب المصري أنه تم القضاء على حُكم العسكر. بينما الحقيقة غير ذلك. وبالتالي عدم أخذ خطوات للقضاء على حُكم العسكر.
عزيزي رئيس الجمهورية.. رجاء لا تستخف بعقولنا، فأنت لا تحكم خرافاً.

علي هشام
18 مارس 2013

السبت، 16 مارس، 2013

من أمام مكتب الإرشاد



هجم مع جماعته على المتواجدين أمام مقر مكتب الإرشاد -حاكم البلاد- من شباب وبنات يرسمون الجرافيتي على الجدران. صفع إحداهن على وجهها، وضرب زميل آخر له أحدهم حتى جرحه في وجهه.. جرح جديد غير الذي أُصيب به في موقعة الاتحادية على يد نفس الجماعة. وإخواني أصدر لجميع المتظاهرين صوت بذيء من باطن حلقه.
انفضت كُل التجمعات من أمام المقر.. ولم يبق سواهم. كانوا يهتفون: الإسلام هو الحل .. الإسلام هو الحل .. الإسلام هو الحل !!!

علي هشام
16 مارس 2013





الأربعاء، 13 مارس، 2013

مركب ورق


لا أحد في الشارع غيرهما، كل المحلات مغلقة، وأبواب المباني مقفولة بالجنازير، شباك العناكب تملأ أغلب الأركان، الخوف والهدوء الحذر يملآن المكان، لا وجود لأي سيارات، ولا حتى لقطط أو كلاب، عواصف متتالية تأتي محملة بكثير من الأتربة والقمامة مما يجعل الصديقين يتعانقان حماية لنفسيهما، المال يتطاير من جيوبهما المكتنزة به، وكلما طار جنيه من جيب أحدهما، قال له الآخر بقلة اكتراث وكأنه شيء معتاد:
" حوش حوش .. حوش الورق".                                 
سارا في هذا الطريق المجهول الذي لا نهاية له، لا يعرفان إلى أين هُما ذاهبان، ولا من أين أتيا.
ابتلع أحدهما ريقاً لا وجود له، وقال للآخر بصوت جاف:
-          أنا عطشان !
-          وانا كمان !
-          معانا فلوس، صح ؟
-          كويس كويس.
-          صح، كويس كويس.
عاد الصمت يسيطر على المشهد، واستمرا في المشي دون توقف.
وبعد دقائق:
-          طب وبعدين ؟؟ ماهو احنا عطشانين !
-          مش احنا معانا فلوس ؟؟ كويس كويس.
-          صح، كويس كويس.
وبعد فترة ليست بالطويلة، كان الصديقان يجلسان على رصيف بجانب الطريق الخالي:
-          بقول لك إيه .. مش كنت عايزني اعلمك تعمل مركب ورق ؟؟
دَس يديه في جيوبه .. وأخرج ما فيهم من أوراق نقود .. وبدأ الدرس.

علي هشام
22 فبراير 2013

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

الغرفة




-          أبلة .. أنا بردان !
" لم يرد أحد "
-          عمو .. أنا بردان !
"لم يرد أحد"
صمت الطفل، طأطأ رأسه ليرجع إلى ما كان عليه مع من حوله من زملائه الأطفال، يدين مُشبكتين موضوعتين فوق رأس مُتواجدة بين رُكبتين في وضع القُرفُصاء.

بعد دقائق:
" طفل آخر ": - أبلة .. عمو .. احنا بردانين.
"لم يرد أحد"

كان الوقت مُتأخرًا للغاية لكن هؤلاء الأطفال –الملجأ- لا يعرفون. هم لا يشعرون بأي تغيرات حولهم، فكُل أوقاتهم مثل بعضها، طوال اليوم هم في غرفة حالكة الظلمة، لا تدخلها الشمس أبداً. التغير الوحيد الذي كان يشعر به الأطفال هو البرودة والحرارة .. للأسف الشديد لم يقدر القائمون على هذا الملجأ حجب تأثير درجة الحرارة هي الأُخرى عن الأطفال.

الغرفة غارقة في سواد الليلة الدامس ولا يرى أحدهم إصبعه، ولا يرد عليهم أحد. شَكَّ أحد الأطفال من وجود غيرهم بالغرفة، فهمس لزميله:
-          ولا .. هو احنا هنا لوحدنا ؟؟
لم يُكملها وانهال عليه أحد المشرفين بالضرب، حتى أفقده الوعي تماماً. عاد الصمت مرة أُخرى للمكان.
لا يعرف أي من الأطفال مصير هذا الطفل فاقد الوعي، هل أخذه أحد المشرفين وقام بإنقاذه من الخطر ؟؟ أم أنهم تركوه فاقداً للوعي على الأرض في مكانه ؟؟
كُل من كان يُحاول تغيير موضعه، أو الوقوف، كان يُضرب حتى يفقد وعيه كسابقه. ثم يختفي.

ظل الوضع في تدهور..
وبعد أيام قليلة .. لم يعد بالغرفة أحد.

علي هشام
7 فبراير 2013

السبت، 22 ديسمبر، 2012