الخميس، 11 أكتوبر، 2012

العاشرة مساءً


من عنوان المقال ربما تعتقد -عزيزي القارئ- أنك سوف تقرأ عن برنامج "العاشرة مساءً" التلفزيوني أو عن سر رحيل الإعلامية مُنى الشاذلي عنه أو ربما تظنني أنني أكتب تقييماً عن آداء وائل الإبراشي كمقدم جديد للبرنامج، ذلك البرنامج الذي قد لا تدركه انت كُل يوم بسبب رجوعك بعد هذا الموعد بكتير.
صراحةً لم أكن أتصور يوماً أن يصل العبث إلى هذه الدرجة. تنقلت بين موضوعات الصحف عن هذا القرار فلم أجد مُبرراً عقلانياً واحداً له.
إذا كان الغرض من هذا القرار الأهوج هو تخفيف أحمال الكهرباء .. فهل يمكن لأحد السادة المسئولين أن يدخل في مصلحة الكهرباء صباحاً ليرى كم أعمدة الإنارة المضاءة وقتها، وكم أجهزة التكييف المُستهلكة للكهرباء " التي لا تعمل فعلياً لأنها ببساطة موجودة منذ عقود " ؟؟
 هل يُمكن للسادة المسئولين أن يتجولوا بسياراتهم على الطريق الدائري صباحاً حتى يروا بأُم أعينهم كم أعمدة الإنارة المُضاءة في عز النهار ؟!
وطبعاً بما أن وزارة الداخلية هي المسئولة عن أمننا بآدائها التعيس هذا ، فربنا يحفظ السادة المسئولين وهم على الطريق الدائري من التثبيت والسرقة، ولا أحد أصبح فوق التثبيت .. فهل كان يتخيل أحدنا يوماً أن تُسرق سيارة تابعة لرئاسة الجمهورية من أمام منزل الرئيس بالزقازيق ؟؟
شابٌ جامعي يدرس بالنهار، وبالليل يعمل في مطعم بكُل شرف، وفي آخر الشهر يحصل على مُرتب من المال (يصرف ضعفه أحد السادة المُصدرين للقرار في عشاء بنفس المطعم .. في ساعة متأخرة من الليل) ، في آخر الشهر يحصل على راتب يكفيه بالكاد للإنفاق على دراسته.. السؤال هنا: " ليه عايزة تقطعي عيشي يا حكومة ؟؟ "
(مصر منورة بأهلها) .. ليست عبارة تُقال لجذب السُياح والسلام ، لولا المحلات والمارة في الشارع 24 ساعة في اليوم ، لشاهدنا أبشع حالات السرقة والاختطاف والانفلات الأمني في شوارع مصر "بلد الأمن والأمان"، بلدنا ليست محمية بوزارة داخلية، وليست محمية بجيش "يستمد ذخيرته من الأمريكان"، بلدنا محمية بالمارة في الشارع في جميع أوقات اليوم.
بلدنا وسُكانها الغلابة محميون بـ "سلام عليكم يا عم احمد" التي يلقيها الأُستاذ جرجس على احمد القهوجي وهو مار من أمامه طالعاً إلى بيته المجاور للقهوة  حاملاً البطيخة  - التي اشتراها من عم اسماعيل الفكهاني – عائداً من عمله في الثانية عشرة مساءً .. فيرد عليه "وعليكم السلام اتفضل يا عم جرجس ".
بالمناسبة .. ما موقف السلطات من عم اسماعيل الفكهاني ؟؟ هل سوف تفرض عليه ميعاد للم فرشته أيضاً ؟؟
وبمناسبة أن الحكومة قررت "تنيمنا بدري"، وفي أقوال أُخرى "تخمدنا بدري"، أحب أن أُطمئن كافة السادة المسئولين أنه من ناحيتي " أنا المواطن علي هشام " ، سوف ألبس الشراب الصوف في قدماي عند النوم، وسوف أُغسل أسناني جيداً بالفُرشاة والمعجون، بمعنى أصح سوف أُنفذ كُل ما ذكره المطرب الشعب "أبو الليف" في أُغنيته الخالدة (قبل ما انام فيه حاجات لازم اعملها).
خُلاصة مقالي هذا لخصها عمنا صلاح جاهين في قصيدة " الساعة اتنين صباحاً ":

النور ملو الشوارع

و مليون راديو والع

الساعة اتنين صباحا

لكن إيه الموانع

الخلق رايحة جايه

و الدنيا لسه حَيَّة

مليانه بالهأَوأَو

و زعيق القهوجية

واحد يقول لواحد :

خليك يا عم قاعد

التانى يقول له :

شكرا

ده انا م المغرب مواعد

فيه سهرة لسه عندى

فى بيت فلان افندى

ح ناكل حاجة حلوه

و نشرب تمر هندى

و اللى تروح دالقه جردل

فوق حضرة المبجل

طبعا صاحبنا يزعل

و ينفجر شتايم

و الحي كله يوصل

ما بين مصلح و لايم

اللى يقول : يا جماعة

و اللى يقول : يا بهايم

و مطرب الاذاعة

يصرخ ، و ف وجده هايم

و لو طرطقت ودنك ،

فى وسط دى العظايم ،

تسمع مسحراتى ،

بطبله صوتها واطى ،

بيقــــــــــــــــــــول :

اصحى يا نايم.


علي هشام
11 أُكتوبر 2012





هناك تعليقان (2):

  1. جميل أن تتساقط أوراق التوت يومًا بعد يوم ويكشف "الحكم الرشيد" عن عوراته.
    ثق عزيزي: المدينة التي لم تنم منذ البعث الأول، لن تنام حتى القيامة الأولى ولو صدر ألف قرار.

    ردحذف
  2. السهر للفجر جزء من الثقافة المصرية, تراث محدش يقدر يغيروا فى يوم وليلة. من وجهة نظرى القرار ده تهرب الحكومة من مسؤلية حل مشكلة الكهرباء.

    ردحذف