الاثنين، 19 أغسطس، 2013

الناس اللي متاخدين في الرجلين

(1)
سألني صديقي القابع في رابعة العدوية، حينما كان بها اعتصاماً لم يفض ولم يقَم على أثره بحور من الدم، مدللاً على صحة رأيه:
هل من الممكن أن يلتقي فريقان كلاهما على باطل ؟؟
فقلت له نعم، في حالتين، عندما يكون الصراع بين عاهرة وقواد. والحالة الأُخرى، وهي لسبب شخصي أصله أنني "أهلاوي"، حينما يلاعب الزمالك الإسماعيلي!
قال لي: المثال ليس دقيقاًً، ولكن، ماذا إذا بخس القواد حق العاهرة ؟ هُنا هي مظلومة. بعيداً عن حُكم الشرع ومعتقداتي الشخصية.
تذكرت حينها الإعلان الشهير "انت اللي قُلت النيل مش انا". وقُلت له: هذه خلافات عائلية بينهما، ولا يشرفني أن أقف في صف أي منهما "العاهرة والقواد".
فأجاب: وهل يشرفني أنا أن أقف في صف أي منهما؟
تذكرت حينها الإعلان الذي ذكرته سابقاً مرة أُخرى، وأجبته مؤكداً أن الإجابة لديه هو وليست عندي.
(2)
اتُّهِم الثوار سابقاً ولازالوا، بأنهم "قلة مندسة"، واستحال هذا الاتهام العجيب سُبة. وأنا صراحة لا أجد فيها ما يعيب. فهل العيب في كون المشار إليهم قلة ؟ أحيلكم لسيدنا علي بن أبي طالب حين قال "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه". أما إذا كانت المشكلة في الاندساس، بعيداً عن الكلام عن تمويل أجنبي واندساس خارجي وهذا الطبل الأجوف، هل يشرف أحد أن ينتمي إلى هذا العَفَن ؟؟  
فالمجد كُل المجد، لتلك القِلة الحميدة المندسة في هذا الورم السرطاني الهائل.
المجد لهؤلاء القِلة الذين يرفضون المساس بالعُزَّل من مؤيدي مُرسي، وكذلك يرفضون المساس بجُندي الجيش أو الشرطة الفقير المزجوج به في هذا الصراع رُغماً عنه، فقط لأن ميعاد تجنيده قد حان. المجد للمؤمنين بأن الحل السياسي  هو الحل، وأن الحل الأمني لن يصل بنا إلى بر الأمان، بل سيسقطنا جميعاً إلى الهاوية.. إذا لم نكن قد سقطنا فيها بالفعل.  المجد لمن لم يفرق صكوك غفران على من قتل سابقاً، أو خان. المجد لمن يقف ضد القبض العشوائي الذي تمارسه السُلطة اليوم، قبل أن يتذكر موقفه المُخزي غداً وهو في عربة الترحيلات بالصدفة. وكذلك القتل. المجد لمن ينتصر لحُرمة الدم.. المُجد لمن يقف خاشعاً أمام رائحته. المجد لمن لم ينس شهداء المعارك السابقة، ولن ينسي شهداء اليوم.
المجد لغرباء هذه الأيام، فطوبى لهم.
اللهم ثَبِّتنا على الإنسانية.
علي هشام
19 أغسطس 2013



هناك تعليقان (2):

  1. حوار متخيل :
    1- هل السيسي مجرم؟
    2- بالتأكيد
    1- هل المواطن البسيط الذي يهتف للسيسي الآن مجرم؟
    2- نعم إلا إذا كان مغيبا تماما
    1- إذن هل الصحفي والمذيع والمثقف الذي يؤيد السيسي ويبرر أفعاله مجرم؟
    2- نعم
    1- وهل المسؤول في الحكومة الذي يدافع عن السيسي مجرم؟
    2- لا شك في ذلك
    1- إذن ماذا لو عينه رئيس الجمهورية مستشارا لديه وأعطاه قلادة النيل تكريما له؟
    2- سيكون أشد إجراما منه وسيجعل بقية الضباط والجنود أكثر رغبة في القتل والتعذيب ويجب على الشعب أن يثور ضده
    1- هذا بالضبط ما فعله الشعب مع مرسي الذي كرم طنطاوي بعد كل المذابح في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد
    2- لماذا لم يكن الأمر بهذا الوضوح من قبل؟
    1- لأن أهالي الضحايا لم يطلبوا سوى القصاص من قاتليهم ولم يناشدوا الدول الغربية للتدخل من أجلهم ولم يتباكوا في القنوات الخارجية ولم يصوروا الأمر على أنه حرب ضد الإسلام ولم يهددوا بتفجير سيناء والانتقام الجماعي من الأهالي ولم يطالبوا أفراد الجيش بالانشقاق
    بل حاولوا تخفيف كل آلامهم بالسخرية من التناقضات في مواقف الحكومة والأفراد ولما صار الأمر أوضح طالبوا مرسي بانتخابات رئاسية مبكرة فلما رفض طالبوه بالرحيل
    2- إذن هل يوجد حل الآن؟
    1- الحل يبدأ بأن يرفض كل شخص الظلم والقتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والعقوبات الجماعية ويطالب بمحاكمة كل من قام بذلك مهما كان منصبه وثراؤه وأيا كان انتماؤه
    الحل هو ثورة من أجل المبادئ ترفض العلاقات مع حكومات تنتهك حقوق الإنسان مهما كانت قوتها الاقتصادية أو العسكرية أو الإعلامية
    الحل هو مناقشة كل قضية وكل مشكلة بأسلوب علمي بحثا عن الحلول ومقارنتها وتطبيق أفضلها وفق جدول زمني واضح وتقسيم واضح للمسؤوليات مع المتابعة والمراقبة والمحاسبة الحكومية والإعلامية والشعبية
    الحل هو القضاء على الإشاعات ومروجيها بكشف الحقائق بشفافية كاملة ووضوح تام وإعلام الشعب بكافة التفاصيل
    2- لكن هذا صعب جدا وربما لا يمكن تطبيقه
    1- هذا صحيح في الظروف العادية ولهذا قامت الثورة لكن كل طريق آخر سيجذبنا غالبا إلى نفس النقطة التي ما زلنا نحاول الخروج منها وهذه الحلول قد كتبهاصحفيون وناشطون وحقوقيون ومفكرون لكن الحكومات المتعاقبة فضلت الطرق القديمة في معالجة بعض الظواهر وتباهت بهذه الإنجازات المؤقتة وتركت أساس المشكلة
    ولذلك لا بد للثوار أن يحكموا ولا بد أن يكون للشباب الدور الأكبر في إدارة الدولة وإذا أردت رأيي فأنا أفضل إقصاء من هم فوق 45 سنة من الحكومة ومن المجلس التشريعي خروجا من تراكمات الخصومات القديمة والأساليب التقليدية ولإعطاء هذه الحلول التي تتطلب عملا جادا ونشاطا متواصلا مجالا للتنفيذ
    وفي نفس الوقت فإن فئات الشعب الني استطاعت أن تتحد أكثر من مرة وغيرت موازين القوى تستطيع أن تتحد وهي تواجه كل التحديات الداخلية والخارجية الحالية والمستقبلية خاصة عندما تكون هي مسموعة الرأي ومشاركة في الحل والتنفيذ
    2- أرجو الله أن ييسر كل ذلك وأن يغير حالنا لأحسن حال
    1- آمين

    ردحذف
    الردود
    1. أخي ..
      أسعدتني كثيراً بهذا "الحوار المُتَخَيَّل" ، أستأذنك في أن أشارك أصدقائي قراءته ، كنت أود أن أتشرف باسمك حتى أستطيع تذييل المقال به ....
      تحياتي
      هشام عبد الحميد

      حذف