الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

ثورة أحلى حتة في الفرخة

دعوني أبدأ مقالي متفائلاً، على سبيل (جر الرجل) بلغة التجار الدارجة -باعتبار أنني بائع نصوص طازة-، لكني لا أعدكم بأن أنهيه هكذا، قد تكون نهاية متشائمة.. ربما متفائلة.. أو متشائلة.

الثورات لا تموت.. ببساطة لأنها لا تولد، هي في الدم !
أعتقد أن الإنسان كما تجري في دمه كرات دم حمراء وخلايا بيضاء.. تسري "الثورة" في عروقه، ولكن ذلك بشرط أن يكون لديه دم أصلا !

 ثورة الإنسان -اللي عنده دم- تتجسد في أشياء كثيرة لا حصر لها. مثلا وأبسطها.. عندما كان جالساً مع أبويه وهو صغير على الغداء، هب في يوم مجيد ليلتقط "أحلى حتة في الفرخة"، كاسراً سلطوية الأب الذي يستأثر بها كل يوم.. وحين يتقدم به العمر، يترك المكتب الذي يعمل به، رغم سوء الحالة المادية، متمرداً وثائراً على مديره السئيل -واللي يحصل يحصل-. تكتمل الحكاية في يوم بأن يشارك في مظاهرات حاشدة تسقط رأس نظام الحكم.

لكن عندما تتحدث عن مصر.. فعليك أن تنحي أفكارك وتأملاتك ودراساتك السياسية جانباً.
تأكد أن السياسة لا تعرف سبيلا لأم العجائب. أما عن ما يطلق عليها في مصر "سياسة".. فأعتقد أننا نشير على منطقة في أسفل الظهر تطلق روائح كريهة.

يبدو أن ثورتنا الجميلة تنازع وتصارعم الموت في مستنقع الشر الذي نعيش فيه، والمؤسف أننا لا نأمل في أبعد من أن تنتطق المرحومة الشهادتين قبل الموت. "كان ممكن الثورة تموت موتة أحسن من دي بكتير".

علينا أن ننزل إلى الشارع ونرتب لثورة حقيقية أخرى. حتماً لن تأتي قريبا، المهم أنها -حين تأتي- تعصف بكل من قتل أو غدر أو أفسد.

ثمة أناس شرفاء سينزلون إلى الميادين بعددهم القليل ليعلوا صوت الحق، سيطالبوا بحقوق جميع الشهداء.. القدامى والجدد ومن سوف ينضمون لقائمة المغدورين، مستقبلاً. سيتكلمون وينزلون حين يستقر الآكلون على كل الموائد والأوغاد في مواقعهم التي اعتدنا عليها.. فقط حتى لا يختلط الحابل بالنابل.
13 سبتمبر 2013
علي هشام.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق