الأحد، 3 مارس 2019

عزيزي الفنان رامي مالك،


تحية طيبة وبعد.
أُرسل لك جوابي بمناسبة حصولك على جائزة أوسكار أفضل ممثل. ألف مبروك يا ابن مصر البار، ألف مبروك يا ابن عزبة فلتاؤوس – محافظة المنيا. نعم، كنت فخورًا وأنتَ تشير لأصولك المصرية، ولكن أزعجني فخرك الزائد وأنتَ تقول "أنا أنتمي لأول جيل أمريكي في عائلتنا".
في الحقيقة كنت أنتظر منك تعبيرًا عن حبك لوطنك الأصلي أكثر من ذلك، كان لديَّ أمل أن تدعو أصحابك الممثلين وكل الجماعة بتوع الأوسكارز، وتأتوا إلى العزبة، وكنا سنقيم لكم أحلى حفل أوسكارز في مَضيَفة القرية، وكنا سنفرش لكم الأرض وردًا، ونوزع الشربات، ونفرَّط السجاير الكليبواترا. وكنا سنفصل السيدات عن الرجال، حتى لا نجد الليدي جاجا وهي تعدل لك البابيون كما حدث. وإن كنت لا تجيد ربط البابيون، فسوف أساعدك فيها ومش ناقصين مرقعة.

بصراحة، سوف نفصل الرجال عن السيدات أيضًا؛ حتى لا نجدك تقبِّل صديقتك بعد الإعلان عن النتيجة كما شاهدنا في التليفزيون اليوم. نحن أُناس محافظون، ولا يصح أن تصافح من لا تحل لك باليد حتى، فما بالك بتقبيلها من فمها أمام العالم؟ اكتب عليها أولًا ثم افعل ما شئت. وحتى لو كتبت عليها، إن الفرينش كيسيز -وما إلى تلك الأمور- تحدث في الغرف المغلقة، وليس أمام الناس. أرجو أن "تاخد بالك من نفسك" وتبعد تمامًا عن السكة دي، خصوصًا بعد واقعة الحضن في جامعة الأزهر، طالب تقدم لطالبة في أروقة الجامعة وحضنا بعضهما، ففصلا هما الاثنان من الجامعة. فهل تحب أن يكون هذا مصيرك يا ولدي؟
بعد الإعلان عن النتيجة، أراني أحدهم هنا في القرية صورة لمشهد من فيلم Bohemian Rhapsody، فيها شخص يشبهك يُقَبِّل –والعياذ بالله- راجل. شذوذ يعني. ولكن الأمر انتهى بخناقة كبيرة، فتحت له دماغه وأخد أربعتاشر غرزة، ولكني بعد ذلك أقنعته بأن الصورة "فوتوشوب" وأنا أزوره في المستشفى، بعد أن تصالحنا وتنازل عن المحضر. أنا أعلم أن هذا ليس حقيقيًا، وأنه فوتوشوب، ولكن الفار بدأ يلعب في عبي. أرجو ألا ترتدي أي تي-شيرتات ملونة بألوان قوس القزح، وأرجوك لا تستمع إلى مشروع ليلى. وربنا يحفظك من كل شر.
كنت أحب أن تكون بيننا الآن. يعلم الله أني لم أكن موافقًا على أمر هجرة والدك من البداية. في رأيي، كان من الأفضل لك أن تدرس في مصر أولًا، في كلية آداب أو تربية أو آثار، أي كلية مجموعها حنين، ثم تدخل الجيش، ثم نخطب لك بنت الحلال، اللي هي رودينة بنتي يعني، وبعد ذلك تسافر كما تشاء. كنت أحب أن تتعب أكثر من ذلك حتى يشتد عودك. تقضي ليلة في القسم بعد مشاجرة مع أحدهم. تدخل مستشفى حكومي بمرض وتخرج بعشرة. تشتغل في سايبر بعد الظهر. بعد ذلك ربنا يرزقك بشغلانة أفضل بمرتب 2400 جنيه في الشهر وتأكل من عرق جبينك. يكتشفك أحدهم وتظهر بطلًا في إعلان برسيل. بعد ذلك يعيد اكتشافك الحاج السوبكي وتظهر كومبارسًا صامتًا في فيلم لمحمد رمضان. وأخيرًا يكتشفك الأستاذ أشرف عبد الباقي وتنضم لفريق مسرح مصر وتنافس الموهبة الفذة علي ربيع.
على العموم، ألف مبروك الجائزة. وفي انتظار ردك على هذا الجواب، مصحوبًا بورقة خضراء ب100 دولار لاحسن الحالة ضنك، وهدية مقبولة بمناسبة فوزك بالأوسكار.

والسلام خير ختام
في مقام عمك،
محما محروس أبو رودينة

هناك 3 تعليقات: