الأربعاء، 20 يوليو، 2011

الرفيقان



الرفيقان

بلهفة وشوق مرتبك ..
-         أتــ .. أتتذكرني يا صديقي !؟
نظر في عينه ، ثم تضاحك وقال بلسان رخو متأفف ..
-         آآههه .. أتذكرك .. أنت صديق الطفولة .. الــكــافــر .
رد عليه مرتبكاً ..
-         كافر ؟! أنا كافر ؟! أنا لست كافراً ..
-         كـــافر .
-         أتكفرني مرة أخرى ؟ .. ألست محمداً صديق طفولتي .. أم أنني ذهبت إلى شخص آخر .
-         أنا هو .. ولا تتهرب من موضوعنا أيها العلماني .
-         أنا لست كافراً .. من أين لك هذا الكلام العجيب ؟! .. لا تكفرني .. لا تكفرني .
-         كافر ، هذا ليس قولي وحدي ، العلماء مجمعون على تكفيرك وتكفير أمثالك ، أفكارك السياسية شاهدة عليك ، كافر كافر كافر .
-          أنا من كان يصلي معك  في مسجد مدرستنا الضيق ، أنا من ذكرتك بالصلاة عندما سهوت عنها وأنت تلعب مع باقي الأصدقاء ، أنا من يصلي معك حتى الآن في المسجد كل يوم .. كيف تكفرني وأنا من تتلاصق قدمي بقدمك ويدي فوق يدك أثناء الصلاة كل يوم .
-         كــافر
" وصل إلى ذروة الإنفعال"
-         ألست من تألمت لك عندما صفعك الناظر على وجهك عندما كنا صغاراً .
-         كـافـر
-         أنا من  دافعت عنك أيام الطفولة البريئة .
-         ملحد
-         أنا من أعطيتك من طعامي عند جوعك
-         كافر ملحد علماني زنديق
-         وسقيتك من شرابي عند عطشك
-         ليبرالي علماني .. ولا تتكلم معي أكثر من ذلك لأنك كــــافر
" صارخاً في وجهه بإنفعال عنيف "
-         أصمت .. أصمت .. أصمت وإلا سحقتك .. أصمت
-         كــا...
لم يكملها ، ولكمه في وجهه لكمة قوية .. أفقدت الضارب وعيه .
راقداً على سريره .. يفتح عينيه والدنيا تدور وتتمايل به يمينا ويساراً ، يده مربوطة ،  وتتكلم أمه في الهاتف .. وتقول :
( شوفتي يا إبتهاج " ممصمصة شفتيها "  .. الواد يا حبة عيني اتهبل وبقى بيكلم نفسه في المرايا .. وفـالآخر ضرب المراية بوكس فشفشها سُتميت حتة )

علي هشام
يوليو 2011
AliHishaam@gmail.com

نُشرت في جريدة البديل 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق