الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

الأمل في أن تطير الزرافة


لا ألوم على من عاد للهوس بكُرة القدم، ولا على من اختزل جميع أحلامه في أن يتأهل منتخبنا القومي لكأس العالم، مع إنه يعلم جيداً إننا لن نكسبه. لكن لا تتعجب، فإننا نحب خوض المعارك التي نخسرها من قبل أن تبدأ أصلاً.
ساعات تفصلنا على بداية مباراة منتخبنا القومي المصري مع نظيره الغاني، تجد أعلاماً مصرية خالصة مُعلقة على أبواب القهاوي، خليط من الحماس والتأهب يسيطر على الأجواء في مصر. أغلب الناس قد جردوا المباراة من كونها مجرد "ماتش كورة"، فتجد العديد من البشر حولوا الموضوع إلى قضية قومية.. مصير دولة.. مصر تنتصر.. ارجع شجع.. هيلا هوبا !
إذا تأهلنا لكأس العالم لن يتغير من وضعنا شيئاً، لن يرتفع سعر الجنيه المصري، لن يتحسن دخل المواطن –بغض النظر عن الفرحة التي ستنتابه عندما يرى محمد النني يلعب مع ميسي في نفس البطولة-. كذلك إذا تأهلنا لن تحدث أمور خارقة للطبيعة، فمثلاً لن تطير الزرافة، ولن يتحدث عدلي منصور في السياسة، ولن يكف السيسي عن كتابة رسائل غرامية للشعب.
يُحكى أنه في أحد الحوارات الوهمية التي دارت مع الرئيس البرازيلي "لولا دا سيلفا"، سُئل عن السر وراء نهضته بالبلد، فأجاب: "الحمد لله ربونا وفقنا عشان الجامهور الكبير دهون خدنا التلاتة بونت.. مشينا ورا تعليمات الخواجة ولعبنا أربعة أربعة اتنين" ! 
وبما أن المصريين يحاولون إخبار العالم بأن الكُرة هي ترمومتر التقدم، ولا دولة تقدمت سوى بالكُرة. يُذكر أنه عندما سُئل الرئيس "ميخائيل جورباتشوف" عن سر انهيار دولته –الاتحاد السوفيتي-، أجاب: "معلش أصل معندناش باك ليفت " ! 
لكن أعتقد أن هناك استثناءات لتلك القاعدة، لماذا لم تنهض ليبيريا رغم أن خط هجومها كان يتصدره اللاعب "جورج وايا – أفضل لاعب كرة قدم في العالم عن سنة 1995" ؟ ربما لذلك اتجه وايا لممارسة السياسة بعد اعتزاله الكُرة.
وبمناسبة أن الكُرة تتحكم في كل شيء، لماذا لم نرَ محمد مُرسي يقول بعد عزله: "ألف مبروك للفرقة الكسبانة، وهارد لاك لفرقتنا" ؟!
في مصر لا تجد فقط اليائسين يريدون اقناعك بأن الكُرة هي المصدر الوحيد للفرحة والتقدم، السُلطة أيضاً تُريد اقناعك بذلك، هل تتذكر عندما دهست مدرعات الجيش المتظاهرين أمام ماسبيرو، فبرر السادة المسئولين ذلك بأنها "نرفزة ملعب" ؟ 
إليك عزيزي الذي قرر أن يتفرغ لكُرة القدم:

أعلم جيداً أنك لجأت لهذا الحَل بعد أن يئست من وجود أية مصادر أُخرى للفرحة في مستنقع الخراء الذي نعيش فيه.. لكن أرجوك، لا تنكس الأعلام بعد انتهاء المباراة... على الأقل.
علي هشام

15 أكتوبر 2013

هناك تعليقان (2):

  1. لأ حلو أوي بجد يعنى ..

    ردحذف
  2. الأمل فى أن تطير الزرافة :D
    المقال مينفعلوش عنوان غير كده ابدعت :D

    ردحذف