الأربعاء، 23 أكتوبر، 2013

عشان احنا واحد

يقولون أن تعداد سكان مصر تخطى التسعين مليون نسمة، لكن رقعة اختلافاتنا الأيدولوجية اتسعت لأكثر من هذا العدد، ولا تتعجب.. ففي أم العجائب تجد أُناساً يحملون فكراً أيودولوجياً وعكسه، أو يتبنون مبدأً ونقيضه، كأن تجد فرداً يزعم أنه مدافع عن الحُريات والحقوق، وفي نفس الوقت يبرر باستماتة قتل واعتقال متظاهرين، بغض النظر عن انتمائهم. وعلى الصعيد الآخر.. تجد أُناساً يَدَّعون أنهم أبناء الفكر "الإسلامي" ويرمون آخرين بالكفر لمجرد أنهم مختلفون، بل ويحرضون عليهم ولا يمانعون من اللجوء للعنف، لكن أهم شيء.. ألَّا ينسوا تلك الابتسامة اللزجة التي ترتسم على وجوههم، وأن يُذَكِّروك بأنهم سمحين وأصحاب صدور متسعة لجميع الآراء المختلفة..
ويحضرني في هذا الموقف، الشيخ -أو الذي أطلقوا عليه شيخاً- الذي استُضيف على شاشة إحدى القنوات الإسلامية -أو التي أطلقوا عليها إسلامية- وسُئل عن جدوى قتل باسم يوسف، فابتسم وأجاب بوجه بشوش: ليس الآن !
لا تنس –عزيزي القارئ- أن تفكر جيداً في هوية من يقف بجانبك في أوتوبيس النقل العام ليزاحمك فيلتصق جسده بجسدك إن كانت المقاعد ممتلئة، فقد يكون ضابطاً مرتدياً الملكي، ربما يقتلك يوماً –عن قصد- إذا تظاهرت. أما إذا كنت موالياً للسلطة، فقد يقتلك –دون قصد- أثر وقوفك في بالكونة بيتك مثلاً أو مرورك في الشارع صدفة، فيضغط الباشا على الزناد قاصداً قتل أحد المعارضين، فتأتيك الرصاصة –غصب عنه والله- لتخترق جسدك معلنة عن وفاتك –ألف بعد الشر-. وحينها تُحَل القضية بتعويض لأسرتك قدره ألفين جنيه وكيسين إندومي. بافتراض أنه شرطي، وبما إنك كده كده ميت.. لا تخش مطلقاً من مزاحمته والاستماتة في توفير مكان مريح لك في النقل العام، بل والدعس على قدمه إن أحببت، هيحصل لك إيه اكتر من الموت يعني ؟
أما إن كان مدنياً بحق، فانس ما قلته بخصوص أنه سوف يقتلك بمسدس ميري، حاشا لله، فالأُستاذ ربما يقتلك بمسدس ملكي أو فرد خرطوش محلي الصنع ! أما عن انتمائه فتلك أمور هامشية، قد يكون مدنياً من الواقفين مع الشرطة –هذا المنظر الذي صار مألوفاً بالنسبة لنا منذ زمن-، أو يضربك من صفوف المتظاهرين، وفي هذه الحالة لا نعرف إن كان فعلاً من المتظاهرين أم إنه كائن غريب قد هبط من مكوك فضائي على أرض الحدث.
ربما يكون إنساناً ذو قلب ضعيف لا يقوى على المشاركة في الأحداث الدموية، وفي هذه الحالة سوف يتربع على كنبة بيتهم أمام التليفزيون، إما سيصفق لمقتلك إذا كان موالياً للسُلطة وقال الإعلام إنك من "الإرهابيين الوحشين"، أو سيمصمص شفتيه قائلاً:"يا حرام قتلوه الإرهابيين"، إذا قال الإعلام أنك من الأهالي الأبرياء الذي كانوا يتصدون للهجوم الإرهابي الغاشم.
اعلم أن القتل ليس ببعيد عن أحد منا، سواء تظاهرت أو لم تتظاهر، واعلم أن أُناساً سوف يسيرون فوق دمائك بأقدامهم، وآخرين سوف يتاجرون بدمائك ثم يبيعونها بعد ذلك بأرخص ثمن، وهناك من سيصفق لمقتلك، وثمة من سيزايد عليك، فالمزايدة صارت تجري في دماء الناس، حتى إنك إن قابلت أحدهم وقلت له: "وحشتني".. سيكون رده: "لا انت أكتر" !!
ويكتمل المشهد من الناحية العبثية.. بأن يأتيني وأنا جالس على مكتبي أكتب هذا المقال، صوت منبعث من التليفزيون لأُغنية مشجعة للمنتخب الوطني للتأهل لكأس العالم "عشان احنا واحد.. وهدفنا واحد" !
علي هشام





هناك تعليق واحد:

  1. لازم أتناسى سنك أو "أنحيه جانبًا" و أنا بقرألك .. فخورة بيك فعلًا :)
    خلود كمال

    ردحذف