الأربعاء، 1 يونيو 2011

مجنون


يمشي في شوارع وطرقات البلدة، ليبلغ الأهالي بوجود رجل مجنون يسير في الشارع الرئيسي.
-         صدقوني .. انه مجنون .. مجنون يا ناس يسير في شارعكم الرئيسي.
تجاهله الجميع، ومن لم يتجاهله..كان يقول له –بعدم اهتمام-:
-         إن لم تصمت .. سوف نطردك من البلد .. التزم الصمت أيها الأحمق.
-          صدقوني ... أنا أعرفه جيداً، إنه خطير للغاية، قد يضرب رجالكم، ويخطف أطفالكم، ويغتصب نساءكم .
-         ابعد عَنَّا أيها الأبله، لا نملك الوقت للانصات لخرافاتك.
-         أنا خائف عليكم ، أرجوكم اسمعوني.
في الصباح، ذَهَب كُل من أهل القرية إلى عمله .. بينما هو ينادي :
-         يا خلق .. صدقوني إنه متوحش.
دخل في نوبة بكاء رهيبة، وجلس على ركبتيه في وسط الطريق، ثم صرخ ...
-         اسمعوني .. اسمعوني .. اسمعوني.
بينما هو في غاية التأثر ، كان يضحك عليه أطفال البلدة، ويرمون عليه الحجارة.
ثم جاءه رجل سمح الوجه ليمسك بيديه ، ويحدثه بلطف:
-         تعالى معي .. أنا الوحيد القادر على سماعك.
فابتسم في وجهه .. ثم تكلم مرتجفاً بسرعة شديدة ..
-         يا سيدي .. هناك رجل مجنون ، وهو ..
ثم قاطعه مسرعاً بهدوء مُبالغ فيه، يردد كلاماً كما ولو سمعه من قبل ويعيده مرة أُخرى :
-         أعلم ، أعلم كل شئ .. فهو قد يُلحق الضرر بأهل القرية، وقد يضرب رجالنا، ويخطف أطفالنا، ويغتصب نساءنا.
-         الله أكبر .. الله أكبر .. نعم .. أرجوك ساعدني، ساعدني في إبعاد هذا الوحش الكاسر عن القرية حفاظاً على سلامتكم.
ثم أمسك بيده كالأطفال ومشى به قليلاً ، قائلا :
-         نعم سوف نقف أمامه .. لا تخف ، لكن قبل أن نقضي هذه المهمة .. ادخل في هذه الحجرة ، كي نحضر الخطة.
-         أها .. نعم، تلك الغرفة تشبه غرف العمليات التي يتم فيها وضع الخطط، فها هي المنضدة، وتلك هي الأوراق التي سنرسم عليها خطتنا .. أليس كذلك ؟؟
-         نعم يا صديقي .. لكن لا تضيع وقتنا، فالوقت مهم جداً.
-         نعم .. نعم ، لكن قبل أن أدخل أيمكنك أن تشرح لي ما هذه العلبة الصغيرة ؟؟
-         سأشرح لك لكن بعد أن تدخل .. من فضلك.
-         حاضر .
مد قدمه اليمنى كي يدخل الغرفة ..
توقف ولم يلمس أرضها ، ورجع إلى الخلف خطوة ، وقال له :
-         اشرح لي صديقي ما هــ ...
قاطعه منفعلا وبصوت عال للغاية :
-         اصمت .. اصمت .. توقف عن الكلام وادخل.
دفعه للداخل، ثم أغلق عليه الباب بالمفتاح، ولم يخرج من هذه الغرفة حتى الآن.
علي هشام
 31مايو 2011
AliHishaam@gmail.com

نُشرت بجريدة البديل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق