الأحد، 20 فبراير، 2011

نداء


جالساً على سريره ، وهو في حالة استرخاء تام ، وهو لم يشم رائحة النوم من البارحة ، الشارع في حالة هدوء وسكون تام ، بدأ في النوم ، أغمض عينيه ، وبدأ في التخريف .. وفجأة يسمع صوت مستفز للغاية :
-          حماااااااادة .. يا طنط أم حمااااادة .. هاتيلي حمااااااادة  .
وبدأ هذا الكائن الغريب  في تنغيم كلمة " محمد "
-          حمادة .. حماميدو .. حميدة .. محااااماااااااد .
جرى الأستاذ سمير ناحية البالكونة فتح بابها .. وقال :
-          جرى ايه يابني .. عايزين ننام الله يهديك
-          لا يا عمو أنا عايز " حماااادة " _ بصوت عال للغاية _
يدخل الأستاذ سمير ، يذهب الى فراشه ،  يغطي نفسه بالبطانية ، ويضع يديه الإثنتين على بطنه ، ويغمض عينيه ويبدأ في الاسترخاء ، وفجأة ….
يسمع نفس الأصوات الغريبة ، ولكنها صادرة عن اثنين .
قام مسرعاً ناحية الباب ، فتحه ، نزل على السلالم في سرعة شديدة .
وقف في وسط الشارع ، وقال :
-          حماااادة.. رد بقى قرفتنا .
وقتها فتحت معظم البالكونات .. قائلة في وقت واحد :
-          يابني رد بقى .. عايزين ننام
مستمرين في النداء على سي " حمادة " ، نزل الأستاذ " محمود " و " مصطفى " و " ربيع " و " أحمد " و " مايكل " و " جورج " وكل سكان الشارع تقريباً الى الشارع منادين .
" يا حمــــادة ، رد بقى عايزين ننام يابني "
بدأ صوتهم يهز أرجاء المدينة ، وبما  أنه من رابع المستحيلات أن يفك هذا التجمع الهائل ، بدأ سكان الشوارع المجاورة في الانضمام الى النداء .
كان هناك من يأتي ليقتل فضوله ويعرف ماذا هناك ، وهناك من يأتي للعثور على حمادة حتى يعرف أن ينام .
الجميع كان يأتي الى هذا المكان ومع بطاطين ، وطعامه وشرابه .
الرجال يرددون طوال الوقت :
-          يا محمد رد الله يهديك .
أما النساء فكان لهن دورًا هامًا جداً ، في فرش الخيم ، وتجهيز الطعام ، ولا مانع أن تنادي وهي تحضر المستلزمات
كان يستقبل الشارع كل يوم وفود من مدن أخرى .. ثم من محافظات جديدة .
أطلق على هذا الشارع " حمادة " ، وأصبح تجمعًا سكنيًا كان مليئًا بالخيام ، والناس .
فوجئ كل من في هذا المعسكر ، بمجئ وسائل الاعلام الي هذا المكان ، " العثور على حمادة ، أصبحت قضية أمن قومي  . "
شكلت جمعية النداء على حمادة لاستقبال الشكاوى ، وصلهم شكاوى من جمعيات حقوق الانسان .
كما كان لقنوات التليفيزيون دور هام جداً ، فكانت تطلق المسابقات " أعثر على محمد .. ولك الأجر " كان من يتصل بهم ويقول " محمد  محمد  محمد أبو تريكة في استاد القاهرة " الأجر فين ؟؟؟
بمناسبة الانتخابات كان هذا التجمع هو الأنسب للمرشحين للاعلان عن نفسهم .
تستقبل كل يوم جمعية " النداء على حمادة " المعونات ، من علب كشري ، و زجاجات مياه فارغة ، ولا مانع من بعض المتطلبات المنزلية .
كما شاركت السيدة  " سوزان مبارك " كل يوم بإرسال ، كريمات للبشرة ، وجيل للرجال ، وجهاز مصفف للشعر واستغلت التجمع بالترويج لمشروع " القراءة للجميع ".

مستمرون في النداء على سي " حمادة " .. لكن بلا جدوى
علي هشام
ديسمبر 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق